ابو سهل عيسى المسيحي
179
المائة في الطب
بملوحته ، وأجود ما يدبر منه ان يتخذ بالخل والابازبرة الملطفة فإنه بذلك يذهب لزوجته وتعطيشة ويعدله وان أربد غير ذلك فينبغي ان يقلى بالزيت أو دهن الجوز ويوكل بعده شيء من العسل / ويجتنب كبابه فإنه ضار ، واما المشوى فصالح لذهاب رطوبته ، واكل السمك حارا احمد من اكله باردا أو يابسا ، فاما المحرورون والذين معدتهم نقية من فضولات اللزجة فالسمك الطري موافق لهم الا يحتاجون إلى هذا لاصلاح كله . والسمك المالح أسخن واجف وأقل غذاء من الطري وهو يقطع الاخلاط الغليظة وادمانه يحرق الاخلاط ويورث الحكة والجرب وكلما عتق في الملح كان أقوى حرارة ويبسا وأبلغ في فعله ، وينبغي ان يختار منه ما كان لينا غير سهك ولا متعفن في الملح . واما بيض السمك وبطونه وأطرافه فعسرة الانهضام والانحدار وخمة ردية الغذآء ، ينبغي ان يسلق بالماء ويوكل بالزيت والكمون والفلفل . واما صفة السمك الردى فهو ما يكون في مياه عفينة آجنة اجامية وانهار ينصب إليها مياه قذرة كدرة ، وما كان منها في الآجام يضر المعدة ويولد فضولانية فيها ، وما كان منه في مياه كدرة كثيرة الحماة فردى عسر الانهضام وان كان مع ذلك صلب اللحم / أو لزجا كان رديا جدا وان اضطر إلى أكله فينبغي ان يمقر بالخل والخردل والفوتنج . ( القول في الألبان ) اللبن على الاطلاق أبرد وأرطب قليلا من المعتدل ، وهو مركب من ثلاثة جواهر : أحدها المائي وهو بارد يطلق الطبيعة ، والثاني الجبن وهو بارد رطب غليظ يعقل البطن ، والثالث السمن وهو حار لين ملائم لبدن الانسان الصحيح ، واللبن الذي يحلب في أول الولادة غليظ ولا يزال